منتدي جمعية الدراسات الاسلاميه
منتدي جمعية الدراسات الاسلاميه

منتدي تعليمي اجتماعي


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

معني التفسير والتأويل والفرق بينهما

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 معني التفسير والتأويل والفرق بينهما في السبت مايو 04, 2013 6:40 pm

ادريس الادريسي

avatar
Admin
معنى التفسير والتأويل والفرق بينهما
التفسير فى اللغة:التفسير هو الإيضاح والتبيين، ومنه قوله تعالى فى سورة الفرقان آية [33]: {وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} .. أى بياناً وتفصيلاً، وهو مأخوذ من الفسر وهو الإبانة والكشف، قال في القاموس: "الفسر: الإبانة وكشف المغطى كالتفسير، والفعل: كضرب ونصر".
وقال فى لسان العرب: "الفسر: البيان فسَّر الشيء يُفسِّره - بالكسر ويَفسُّره - بالضم فسراً. وفسَّره أبانه. والتفسير مثله... ثم قال: الفسر كشف المغطى، والتفسير المراد عن اللفظ المشكل..."
وقال أبو حيان فى البحر المحيط: "... ويُطلق التفسير أيضاً على التعرية للانطلاق، قال ثعلب: تقول: فسرتُ الفرس: عرَّيته لينطلق فى حصره، وهو راجع لمعنى الكشف، فكأنه كشف ظهره لهذا الذى يريده منه من الجرى".
ومن هذا يتبين لنا أن التفسير يُستعمل لغة فى الكشف الحسِّى، وفى الكشف عن المعانى المعقولة، واستعماله فى الثانى أكثر من استعماله فى الأول.
التفسير فى الإصطلاح: يرى بعض العلماء: أن التفسير ليس من العلوم التى يُتكلف لها حد، لأنه ليس قواعد أو ملكات ناشئة من مزاولة القواعد كغيره من العلوم التى أمكن لها أن تشبه العلوم العقلية، ويُكتفى فى إيضاح التفسير بأنه بيان كلام الله، أو أنه المبيِّن لألفاظ القرآن ومفهوماتها.
ويرى بعض آخر منهم: أن التفسير من قبيل المسائل الجزئية أو القواعد الكلية، أو المَلَكات الناشئة من مزاولة القواعد، فيتكلَّف له التعريف، فيذكر فى ذلك علوماً أخرى يُحتاج إليها فى فهم القرآن، كاللغة، والصرف، والنحو، والقراءات... وغير ذلك.
وإذا نحن تتبعنا أقوال العلماء الذين تكلَّفوا الحد للتفسير، وجدناهم قد عرَّفوه بتعاريف كثيرة، يمكن إرجاعها كلها إلى واحد منها، فهى وإن كان مختلفة من جهة اللفظ، إلا أنها متحدة من جهة المعنى وما تهدف إليه.
فقد عرَّفه أبو حيان فى البحر المحيط بأنه: "علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التى تُحمل عليها حالة التركيب، وتتمات لذلك".
ثم خرَّج التعريف فقال: "فقولنا: "علم"، هو جنس يشمل سائر العلوم، وقولنا: "يُبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن"، هذا هو علم القراءات، وقولنا: "ومدلولاتها" أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو علم اللغة الذى يُحتاج إلأيه فى هذا العلم، وقولنا: "وأحكامها الإفرادية والتركيبة"، هذا يشمل علم التصريف، وعلم الإعراب، وعلم البيان، وعلم البديع، وقولنا: "ومعانيها التى تُحمل عليها حالة التركيب"، يشمل ما دلالته عليه بالحقيقة، وما دلالته عليه بالمجاز، فإن التركيب قد يقتضى بظاهره شيئاً ويصد عن الحمل على الظاهر صاد فيحتاج لأجل ذلك أن يُحمل على الظاهر وهو المجاز، وقولنا: "وتتمات لذلك"، هو معرفة النَسْخ وسبب النزول، وقصة توضح بعض ما انبهم فى القرآن، ونحو ذلك".
وعرَّفه الزركشى بأنه: "علم يُفهم به كتاب الله المُنَزَّل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه".
وعرَّفه بعضهم بأنه: "علم يُبحث فيه عن أحوال القرآن المجيد، من حيث دلالته على مراد الله تعالى، بقدر الطاقة البشرية".
والناظر لأول وهلة فى هذين التعريفين الأخيرين، يظن أن علم القراءات وعلم الرسم لا يدخلان فى علم التفسير، والحق أنهما داخلان فيه، وذلك لأن المعنى يختلف باختلاف القراءتين أو القراءات، كقراءة: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} - بضم الميم وإسكان اللام،. وكقراءة {حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ} - بالتسكين، فإن معناها مغيرة لقراءة مَن قرأ: "يطهَّرن" - بالتشديد، كما أن المعنى يختلف أيضاً باختلاف الرسم القرآنى فى المصحف، فمثلاً قوله تعالى: {أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً} بوصل "أمَّن"، يغاير فى المعنى: {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} - بفصلها، فإن المفصولة تفيد معنى "بل" دون الموصولة.
وعرَّفه بعضهم بأنه: "علم نزول الآيات، وشئونها، وأقاصيصها، والأسباب النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها ومدنيها، ومُحكمها ومتشابهها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومُطلقها ومُقيدها، ومُجملها ومُفسِّرها، وحلالها وحرامها، ووعدها ووعيدها، وأمرها ونهيها، وعِبَرها وأمثالها".
وهذه التعاريف الأربعة تتفق كلها على أن علم التفسير علم يبحث عن مراد الله تعالى بقدر الطاقة البَشرية، فهو شامل لكل ما يتوقف عليه فهم المعنى، وبيان المراد.
التأويل فى اللغة:التأويل: مأخوذ من الأول وهو الرجوع، قال فى القاموس: "آل إليه أولاً ومآلا: رجع، وعنه: ارتد... ثم قال: وأوَّل الكلام تأويلاً وتأوَّله: دبَّره وقدَّره وفسَّره، والتأويل: عبارة الرؤيا".
وقال فى لسان العرب: "الأول: الرجوع، آل الشئ يؤول أولاً ومآلاً رجع، وآول الشئ: رجعه، وأُلت عن الشئ: ارتددت، وفى الحديث: "مَن صام الدهر فلا صام ولا آل" أى: ولا رجع إلى خير... ثم قال: وأوَّل الكلام وتأوَّله: دبَّره وقدَّره. وأوَّله وتأوَّله: فسَّره... الخ".
وعلى هذا فيكون التأويل مأخوذاً من الأول بمعنى الرجوع، إنما هو باعتبار أحد معانيه اللغوية، فكأن المؤوِّل أرجع الكلام إلى ما يحتمله من المعانى.
وقيل: التأويل مأخوذ من الإيالة وهى السياسة، فكأن المؤوِّل يسوس الكلام ويضمه فى موضعه - قال الزمخشرى فى أساس البلاغة: "آل الرعية يؤولها إيالة حسنة، وهو حسن الإيالة، وائتالها، وهو مؤتال لقومه مقتال عليهم، أى سائس محتكم".
والناظر فى القرآن الكريم يجد أن لفظ التأويل قد ورد فى كثير من آياته على معان مختلفة، فمن ذلك قوله تعالى فى سورة آل عمران آية [7]: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ}.. فهو فى هذه الآية بمعن التفسير والتعيين. وقوله فى سورة النساء آية [59]: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}.. فهو فى هذه الآية بمعنى العاقبة والمصير. وقوله فى سورة الأعراف آية [53]: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ}.. وقوله فى سورة يونس آية [39]: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ}.. فهو فى الآيتين بمعنى وقوع المخبر به. وقوله فى سورة يوسف آية [6]: {وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ}.. وقوله فيها أيضاً آية [37]: {قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ}.. وقوله فى آية [44] منها: {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ}.. وقوله فى آية [45] منها: {أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ}.. وقوله فى آية [100] منها: {هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ}.. فالمراد به فى كل هذه الآيات نفس مدلول الرؤيا. وقوله فى سورة الكهف آية: [78]: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً}.. وقوله أيضاً فى آية [82]: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً}.. فمراده بالتأويل هنا تأويل الأعمال التى أتى بها الخضر من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، وبيان السبب الحامل عليها، وليس المراد منه تأويل الأقوال.
* *
التأويل فى الاصطلاح:
1- التأويل عند السَلَف: التأويل عند السلَفَ له معنيان:
أحدهما: تفسير الكلام وبيان معناه، سواء أوافق ظاهره أو خالفه، فيكون التأويل والتفسير على هذا مترادفين، وهذا هو ما عناه مجاهد من قوله: "إن العلماء يعلمون تأويله" يعنى القرآن، وما يعنيه ابن جرير الطبرى بقوله فى تفسيره: "القول فى تأويل قوله تعالى كذا وكذا" وبقوله: "اختلف أهل التأويل فى هذه الآية"... ونحو ذلك، فإن مراده التفسير.
ثانيهما: هو نفس المراد بالكلام، فإن كان الكلام طلباً كان تأويله نفس الفعل المطلوب، وإن كان خبراً، كان تأويله نفس الشئ المخْبَر به، وبين هذا المعنى والذى قبله فرق ظاهر، فالذى قبله يكون التأويل فيه من باب العلم والكلام، كالتفسير، والشرح، والإيضاح، ويكون وجود التأويل فى القلب، واللسان، وله الوجود الذهنى واللفظى والرسمى، وأما هذا فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة فى الخارج، سواء أكانت ماضية أم مستقبلة، فإذا قيل: طلعت الشمس، فتأويل هذا هو نفس طلوعها، وهذا فى نظر ابن تيمية هو لغة القرآن التى نزل بها، وعلى هذا فيمكن إرجاع كل ما جاء فى القرآن من لفظ التأويل إلى هذا المعنى الثانى.
2 - التأويل عند المتأخرين من المتفقهة، والمتكلمة، والمحدِّثة والمتصوِّفة:
التأويل عند هؤلاء جميعاً: هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به، وهذا هو التأويل الذى يتكلمون عليه فى أصول الفقه ومسائل الخلاف. فإذا قال أحد منهم: هذا الحديث - أو هذا النص - مُؤوَّل أو محمول على كذا. قال الآخر: هذا نوع تأويل والتأويل يحتاج إلى دليل. وعلى هذا فالمتأوِّل مطالَب بأمرين:
الأمر الأول: أن يبيِّن احتمال اللفظ للمعنى الذى حمله عليه وادَّعى أنه المراد.
الأمر الثانى: أن يبيِّن الدليل الذى أوجب صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معناه المرجح، وإلا كان تأويلاً فاسداً، أو تلاعباً بالنصوص.
قال فى جمع الجوامع وشرحه: "التأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن حُمِل عليه لدليل فصحيح، أو لما يُظَن دليلاً فى الواقع ففاسد، أو لا شيء فلعب لا تأويل".
وهذا أيضاً هو التأويل الذى يتنازعون فيه فى مسائل الصفات، فمنهم مَن ذم التأويل ومنعه، ومنهم مَن مدحه وأوجبه.
وستطلع عند الكلام على الفرق بين التفسير والتأويل على معان أخرى اشتُهِرت على ألسنة المتأخرين.
* *
النصوص الواردة في ( التفسير والمفسرون ) ضمن الموضوع ( المقدمة ) ضمن العنوان ( الفرق بين التفسير والتأويل )

* الفرق بين التفسير والتأويل والنسبة بينهما:
اختلف العلماء فى بيان الفرق بين التفسير والتأويل، وفى تحديد النسبة بينهما اختلافاً نتجت عنه أقوال كثيرة، وكأن التفرقة بين التفسير والتأويل أمر معضل استعصى حله على كثير من الناس إلا مَن سعى بين يديه شعاع مِن نور الهداية والتوفيق، ولهذا بالغ ابن حبيب النيسابورى فقال: "نبغ فى زماننا مفسِّرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه". وليس بعيداً أن يكون منشأ هذا الخلاف، هو ما ذهب إليه الأستاذ أمين الخولى حيث يقول: "وأحسب أن منشأ هذا كله، هو استعمال القرآن لكلمة التأويل، ثم ذهاب الأصوليين إلى اصطلاح خاص فيها، مع شيوع الكلمة على ألسنة المتكلمين من أصحاب المقالات والمذاهب".
وهذه هى أقوال العلماء أبسطها بين يدى القارئ ليقف على مبلغ هذا الاختلاف، وليخلص هو برأى فى المسألة يوافق ذوقه العلمى ويرضيه.
1 - قال أبو عبيدة وطائفة معه: "التفسير والتأويل بمعنى واحد" فهما مترادفان. وهذا هو الشائع عند المتقدمين من علماء التفسير.
2 - قال الراغب الأصفهانى: "التفسير أعم من التأويل، وأكثر ما يُستعمل التفسير فى الألفاظ، والتأويل فى المعانآ، كتأويل الرؤيا. والتأويل يُستعمل أكثره فى الكتب الإلهية. والتفسير يستعمل فيها وفى غيرها. والتفسير أكثره يستعمل فى مفردات الألفاظ. والتأويل أكثره يستعمل فى الجمل، فالتفسير إما أن يُستعمل فى غريب الألفاظ كـ "البَحيرة والسائبة والوصيلة" أو فى تبين المراد وشرحه كقوله تعالى فى الآية [43] من سورة البقرة: {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ}.. وإما فى كلام مضمن بقصة لا يمكن تصوره إلا بمعرفتها نحو قوله تعالى فى الآية [37] من سورة التوبة: {إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ}.. وقوله تعالى فى الآية [189] من سورة البقرة: {وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا}.
وأما التأويل: فإنه يُستعمل مرة عاماً، ومرة خاصاً، نحو "الكفر" المستعمل تارة فى الجحود المطلق، وتارة فى جحود البارى خاصة. و "الإيمان" المستعمل فى التصديق المطلق تارة، وفى تصديق دين الحق تارة، وإما فى لفظ مشترك بين معان مختلفة، نحو لفظ "وجد" المستعمل فى الجد والوجد والوجود".
3 - قال الماتوردى: "التفسير: القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح، وإلا فتفسير بالرأى، وهو المنهى عنه، والتأويل ترجيح أحد المتحملات بدون القطع والشهادة على الله"، وعلى هذا فالنسبة بينهما التباين.
4 - قال أبو طالب الثعلبى: "التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازاً، كتفسير "الصراط" بالطريق، و "الصَيِّب" بالمطر. والتأويل تفسير باطن اللفظ، مأخوذ من الأول، وهو الرجوع لعاقبة الأمر. فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير إخبار عن دليل المراد، لأن اللفظ يكشف عن المراد، والكاشف دليل، مثاله قوله تعالى فى الآية [14] من سورة الفجر: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ}.. تفسيره أنه من الرصد، يقال: رصدته: رقبته، والمرصاد مفعال منه، وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله، والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه. وقواطع الأدلة تقتضى بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ فى اللغة" وعلى هذا فالنسبة بينهما التباين.
5 - قال البغوى ووافقه الكواشى: "التأويل هو صرف الآية إلى معنى محتمل يواف ما قبلها وما بعدها، غير مخالف للكتاب والسُّنَّة من طريق الاستنباط. والتفسير هو الكلام فى أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها".بتصرف. وعلى هذا فالنسبة بينهما التباين.
6 - قال بعضهم: "التفسير ما يتعلق بالرواية، والتأويل ما يتعلق بالدراية"، وعلى هذا فالنسبة بينهما التباين.
7 - التفسير هو بيان المعانى التى تُستفاد من وضع العبارة، والتأويل هو بيان المعانى التى تُستفاد بطريق الإشارة. فالنسبة بينهما التباين، وهذا هو المشهور عند المتأخرين، وقد نبَّه إلي هذا الرأى الأخير العلامة الألوسى فى مقدمة تفسيره حيث قال بعد أن استعرض بعض أقوال العلماء فى هذا الموضوع: "وعندى أنه إن كان المراد الفرق بينهما بحسب العُرْف فكل الأقوال فيه - ما سمعتها وما لم تسمعها - مخالف للعُرْف اليوم إذ قد تعورف من غير نكير: أن التأويل إشارة قدسية، ومعارف سبحانية، تنكشف من سجف العبارات للسالكين، وتنهل من سُحُبِ الغيب على قلوب العارفين. والتفسير غير ذلك.
وإن كان المراد الفرق بينهما بحسب ما يدل عليه اللفظ مطابقة، فلا أظنك فى مرية من رد هذه الأقوال، أو بوجه ما، فلا أراد ترضى إلا أن فى كل كشف إرجاعاً، وفى كل إرجاع كشفاً، فافهم".
هذه هى أهم الأقوال فى الفرق بين التفسير والتأويل. وهناك أقوال أخرى أعرضنا عنها مخافة التطويل.
والذى تميل إليه النفس من هذه الأقوال: هو أن التفسير ما كان راجعاً إلى الرواية، والتأويل ما كان راجعاً إلى الدراية، وذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان. والكشف عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحى وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع، وخالطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم.
وأما التأويل.. فملحوظ فيه ترجيح أحمد محتملات اللفظ بالدليل. والترجيح يعتمد على الاجتهاد، ويُتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها فى لغة العرب، واستعمالها بحسب السياق، ومعرفة الأساليب العربية، واستنباط المعانى من كل ذلك. قال الزركشى: "وكان السبب فى اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل: التمييز بين المنقول والمستنبط، ليحيل على الاعتماد فى المنقول، وعلى النظر فى المستنبط".





هل تناول النبى صلى الله عليه وسلم القرآن كله بالبيان؟
قد يقول قائل: إن الله تعالى يقول فى سورة النحل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .. فهل بَيَّنَ لهم بعضه وسكت عن بعضه الآخر؟، ثم على أى وجه كان هذا البيان من الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه؟. وللجواب عن هذا نقول:
*المقدار الذى بيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من القبرآن لأصحابه:
اختلف العلماء فى المقدار الذى بيَّنه النبى صلى الله عليه وسلم من القرآن لأصحابه: فمنهم مَن ذهب إلى القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه كل معانى القرآن كما بيَّن لهم ألفاظه، وعلى رأس هؤلاء ابن تيمية.
ومنهم مَن ذهب إلى القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُبيِّن لأصحابه من معانى القرآن إلا القليل، وعلى رأس هؤلاء: الخُويِّى والسيوطى، وقد استدل كل فريق على ما ذهب إليه بأدلة نوردها ليتضح لنا الحق ويظهر الصواب.
* *
*أدلة مَن قال النبى صلى الله عليه وسلم بيَّن كل معانى القرآن:
أولا: قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ..
والبيان فى الآية يتناول بيان معانى القرآن، كما يتناول بيان ألفاظه، وقد بيَّن الرسول ألفاظه كلها، فلا بد أن يكون قد بيَّن كل معانيه أيضاً، وإلا كان مقصِّراً فى البيان الذى كُلِّفَ به من الله.
ثانياً: ما روى ن أبى عبد الرحمن السلمى أنه قال: "حدَّثن الذين كانوا يُقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النبى صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلَّمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً"، ولهذا كانوا يبقون مدة طويلة فى حفظ السورة، وقد ذكر الإمام مالك فى الموطأ: أن ابن عمر أقام على حفظ "البقرة" ثمان سنوات، والذى حمل الصحابة على هذا، ما جاء فى كتاب الله تعالى من قوله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ}.. وتدبر الكلام بدون فهم معانيَه لا يمكن، وقوله: {إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.. وعقل الكلام متضمن لفهمه، ومن المعلوم أن كل كلام يُقصَد منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، والقرآن أولى بذلك من غيره.
فهذه الآثار تدل على أن الصحابة تعلَّموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم معانى القرآن كلها، كما تعلَّموا ألفاظه.
ثالثاً: قالوا إن العادة تمنع أن يقرأ قوم كتاباً فى فن من العلم كالطلب أو الحساب ولا يستشرحوه، فكيف بكتاب الله الذى فيه عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم فى الدنيا والآخرة؟
رابعاً: ما أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه عن عمر رضى الله عنه أنه قال: "من آخر ما نزل آية الربا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبض قبل أن يُفسِّرها"، وهذا يدل بالفحوى على أنه كان يُفسِّر لهم كل ما نزل، وأنه إنما لم يُفسِّر هذه الآية، لسرعة موته بعد نزولها، وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه.
* *
*أدلة مَن قال بأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يبيِّن لأصحابه إلا القليل من معانى القرآن:
استدل أصحاب هذا الرأى بما يأتى:
أولاً: ما أخرجه البزَّار عن عائشة قالت: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفسِّر شيئاً من القرآن إلا آياً بعدد، علَّمه إياهنَ جبريل".
ثانياً: قالوا: إن بيان النبى صلى الله عليه وسلم لكل معانى القرآن متعذر، ولا يمكن ذلك إلا فى آى قلائل، والعلم بالمراد يُستنبط بأمارات ودلائل، ولم يأمر الله نبيه بالتنصيص على المراد فى جميع آياته لأجل أن يتفكر عباده فى كتابه.
ثالثاً: قالوا: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه كل معانى القرآن لما كان لتخصيصه ابن عباس بالدعاء بقوله: "اللَّهم فقهه فى الدين وعلِّمه التأويل" فائدة، لأنه يلزم من بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه كل معانى القرآن استواؤهم فى معرفة تأويله، فكيف يخصص ابن عباس بهذا الدعاء؟
* *

http://drasatislamic.montadarabi.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى